موقف الإسلام من الشعر
الفنون الأدبية - الشعر الفصيح
الثلاثاء, 02 مارس 2010 14:17

موقف الإسلام من الشعر

بين النفي والاقتضاء

بقلم: التقي ولد الشيخ

مقدمة:

ويطمح هذا المقال إلى إنارة موقف الإسلام من الشعر متوسلا إلى ذلك باستجلاء الموقف القرآني من الشعر والشعراء مبينا أن الايات التي عُنيت بالموضوع إنما أرادت نفي صفة الشعر عن القرآن العظيم وصفة الشاعرية عن الرسول الكريم لينتقل إلى إبراز موقف الرسول من الشعر ذلك الموقف الذي لايتزحزح قيد أنملة عن موقف القرآن ، ثم إلى مواقف الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ والتابعين وعلماء الأُمة ، منتهيا إلى التوفيق بين من لفظ الشعر واعتبره باب شر ومن حفظه ورآه وعاء قيم وفنا من القول لا يحظره الإسلام لذاته وإنما يحظر منه ما شجع على الغواية والفتون.لقد تهاوت الأصنام وتبددت الأوهام أمام الدين الجديد فتفتقت الرؤى الشعرية قولا صادقا يحمل القيم الجديدة مغترفا من معين التعاليم الاسلامية منافحا ومكافحا عن النور

الجديد المنبجس من بطحاء مكة والمتهادي بين واحات يثرب، وكان هذا التحول في وجهة الشعر ثمرة سؤال كبير انفق القوم في الإجابة عليه وقتا كثيرا ؛ إنه السؤال عن شرعية الشعر، ذلك الشعر الذي رأى البعض أنه شر مستطير وأنه ـ في أفضل حالاته ـ مزمار غواية لا ينبغي للمسلم أن يعيره سمعه! فيما رأى البعض الآخر أن الشعر كالكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح وأن نُسك من يهجره نسك العجم لأنه ـ إن وُجه ـ سلاح ماض وفعال في الذب عن الدين ونشر قيمه الفاضلة.حين تفجرت جزيرة العرب إسلاما تفجرت مع الإسلام ثورة عقلية وثورة ادبية ، ثورة عقلية أدركت بالعقيدة فساد ما كانت عليه الجاهلية وضلاله ، وثورة ادبية نطقت بذلك الفساد وجسدت تلك العقيدة .

 

موقف الإسلام من الشعر:

 

كان ظهور الإسلام حدثا مدويا وصاعقا ضرب حياة العرب في صميم عاداتهم ومعتقداتهم ومختلقا تهم[1] وخرج بهم من سجنهم الروحي والمادي إلى فضاء الحياة الرحب المنطلق فوقفوا مشدوهين وهم يصغون إلى صوت القرآن المتعالي يتهادى بين شعاب مكة وواحات يثرب صادحا بتعاليم الدين الجديد الذي ينادي بحفظ الأعراض وبالمساواة بين الناس ونبذ الجبروت والاستعلاء، لقد أسقط في أيدي هؤلاء العرب الذين هم سدنة القول وأرباب الكلمة وموئل الشعر والفصاحة حين لامست أسماعهم أجراس هذا الكلام الساحر العجيب الذي " يختلف كل الاختلاف عما اعتاد الناس سماعه من الشعر والخطب وسجع الكهان "5 وبما أن الإسلام قد حارب منظومة القيم والأخلاق الجاهلية التي يعتبر الشعر حاضنها الأول فقد خيل للبعض أنه حارب الشعر كذلك ، إلا أنه بالاستقراء والبحث يتضح أن الدين لم يحارب الشعر لذاته وإنما رفض له أن يكون مزمار إبليس يشدو بالغواية ويمجد الفتون ويذكي نار العصبية ويلغ في الأعراض ولا أدل على ذلك من أن الرسول الكريم قد استخدم الشعر في معركة إحقاق الحق وزج بالشعراء في مواجهة شرسة مع نظرائهم من خصوم الدعوة من مشركي مكة وكان يقول لشاعره حسان " أهجهم وروح القدس معك " فهل يكون روح القدس مع من لا يقبل لهم الإسلام قولا؟!

وبما أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يتصرف خارج الـوحي ولا ينطق عن الهوى فلا بأس أن نعرج على موقف القرآن الكريم الذي هو كلام الله من مـسألة الشعر .

 

القرآن والشعر:

لقد جاء الإسلام ليحدد موقفا مبدئيا من كل الأحوال والقضايا التي كانت تشغل الإنسان ، وبالأخص العربي الذ ي نزل القرآن بلسانه ، وفي ذروة تلك القضايا الشعر الذي هو جماع دروس حياة العرب وسجل أمجادهم ، وقد وردت في القرآن الكريم آيات تناولت الشعر والشعراء حملها بعض الباحثين على غير ما وضعت له وبنوا على تصورهم لها أحــكاما واهية، حيث رأوا أن القرآن وقف من الشعر والشعراء موقف العداء والمناجزة مما أدى إلى انحسار الشعر أو ضعفه ـ على الأقل ـ في فجر الإسلام ، ويمكن أن نــرصد الآيات التي ذكرت الشاعر والشعراء والآيات التي تعرضت للشعرمـن خلال قوله تعالى {بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآَيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ }[2] وقوله تعالى{وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ . وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ . إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ }[3] {وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آَلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ }[4] وقوله {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ }[5] وقوله {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ }[6] أما الآية التي ذكرت الشعر فهي {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآَنٌ مُبِينٌ}[7] .

 

وبالرجوع إلى استقراء الآراء التي أدلى بها المفسرون في هذه الآيات نجد أنها منصبة على نفي الشاعرية عن الرسول الكر يم لا على ذم الشعر كما يعتقد البعض ، وباعتبار السياق التاريخي الذي نزلت فيه هذه الآيات والذي احــتدم فيه الصراع بين الشرك والإيمان وازداد ت فيه حيرة المشركين حيال هذا النمط المعجز ( القرآن) يمكن اعتبار هذه الآيات ردا على العرب الذين دفعتهم حيرتهم إلــى وصم القرآن بأنه شعر ووصف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأنه شاعـر لـعظمة الشعر في نفوسهم وفخامته في قلوبهم ، ولأن كلمة " شاعر" مرادفة عندهم لكلمة مجنون وساحر وكاهن " لأن الناس كانوا يعتقدون أن للشاعر الجاهلي شيطانا أو رئيا من الجن يلهمه أحيانا وأحيانا كان يدفعه بغضاضة إلى الإنشاد " [8] ويظــهر أن القرآن وصف نمطا خاصا من الشعراء وسمهم " بالكذب والغلو في الإدعاء وتزييف القول ، وهم فئة الشعراء التي كانت تزعم أنها على اتصال بالـجن والشياطين تتلقى منها الإلهام وتستوحي منها الأفكار والآراء "[9] وأساطيرهم في ذلك كثيرة لا تستقصى ، من أشهرها قصة هبيد صاحب عبيد بن الأبرص وبشر ابن أبي خازم الأسدي

 

حيث يقول هبيد هذا معرفا بنفسه[10] :

 

أنا "ابن الصلادم" أُدعى الهبيد ‍

عبيدا حــبوت بمأثرة ‍

ولاقى بمدرك رهط الكميت ‍

منحناهم الشعر عن قدرة ‍

حبوت القوافي قومي أسدْ

وأنطقت بشرا على غير كد

ملاذا عزيزا ومجدا وجد

فهل تشكر اليوم هذا معد

 

وتنطوي القصة الطويلة على تصور يقترن فيه قول الشعر بالشرب من لبن ظباء الجن والري منه؛ وقد قال الهبيد لضيفه الذي امتنع من شرب لبن الظباء لزهومته " لو كرعت في بطنك العس لأصبحت أشعر قومك"[11]

 

وقد استمر هذا الاعتقاد عــند الشعراء الإسلاميين على سبيل الاستملاح والتظرف[12] ، ويرى بعض من تناول هذه المسألة أن وصف القرآن للشعراء بأنهم ( في كل واد يهيمون )وصف مجازي أي أنهم يطلقون لأخيلتهم العنان فتطرق كل موضوع ويصفون ما لم يروا كأنهم رأ وه ، وكان من الطبيعي بعد وصف الطائفة المستهدفة بالهجوم القرآني أن يقع الاستثناء على الشعراء الذ ين يدافعون وينافحون عن الإسلام بألسنتهم وقرائحهم .

 

لقد أصبح من الوارد ـ الآن ـ أن نقـول : إن مدار الآيات الآنفة هو نفي صفة الشعر عن القرآن الكريم ونفي صفة الشاعرية عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما أنها اعتنت بمفهوم الشعر عند العرب المشركين وبموقفهم مـن القرآن لا بموقف القرآن من الشعر، وأنها كذلك وضعت حدا فاصلا بين الشعر والنبوءة ، ذلك الحد الذي عبر عنه سيد قطب تعبيرا نفيسا عند ما تعرض للآية الكريمة " وما علمناه الشعر ـ وما ينبغي له ـ إن هو إلا ذكر وقرآن مبين" قائلا " وهنا ينفي الله ـ سبحانه ـ أنه علم الرسول الشعر . وإذا كان الله لم يعلمه فلن يعلم. فما يعلم أحد شيئا إلا ما يعلمه الله . . . ثم ينفي لياقة الشعر بالرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما ينبغي له فللشعر منهج غير منهج النبوءة . الشعر انفعال ، وتعبير عن هذا الانفعال ، والانفعال يتقلب من حال إلى حال. والنبوءة وحي ، على منهج ثابت ، على صراط مستقيم يتبع ناموس الله الثابت الذي يحكم الوجود كله . ولا يتبد ل ولا يتقلب مع الأهواء الطارئة تقلب الشعر مع الانفعالات المتجددة التي لا تثبت على حال ، والنبوءة اتصال دائم بالله ، وتلق دائم عن وحي الله ، ومحاولة دائمة لرد الحياة إلى الله . بينما الشعر ـ في أعلى صوره ـ أشواق إنسانية إلى الجمال والكمال مشوبة بقصور الإنسان وتصوراته المحدودة بحدود مداركه واستعداداته. فأما حين يهبط عن صوره العالية فهو انفعالات ونزوات قد تهبط حتى تكون صراخ جسد ، وفورة لحم ودم ! فطبيعة النبوءة وطبيعة الشعر مختلفتا ن من الأساس . هذه ـ في أعلى صورها ـ أشواق تصعد من الأرض . وتلك ـ في صميمها ـ هداية تتنزل من السماء"[13]

 

الرسول والشعر:

 

لقد بسطنا كيف تناول القرآن الشعر فلم نعد نحتاج للاستفاضة في موقف الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من هذا الفن إذ أنه موقف القرآن عينه ، اللهم إلا إذا أوردنا آثارا من السنة تشرح وتعضد موقف التنزيل ، فلم يكن ـ عليه الصــلاة والسلام ـ نابذا للشعر ولا مجافيا له ولكنه وجهه وأنار سبيل سالكه وكان يقول " الشعر بمنزلة الكلام حسنه كحسن الكلام وقبيــحه كقبيح الكلام "[14] وكان يسمع الشعر ويثيب عليه ويستنشد حسان هــجوه لقريش ويقول له " أهجهم وروح القدس معك " كما استمع لشعر كعب بن زهير وخلع عليه وأصغـى بانتباه إلى أبيات من شعر أمية ابن أبي الصلت بلغت المائة بيت في موقف واحد [15] ولعل المـواقف التي أشاد فيها الرسول بالشعر أكثر من المـواقف التي ذمــه فيها ، وقد قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ " لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا ودما خير له من أن يمتلئ شعرا "[16] كما ورد عنــه في سياق الذم قوله عندما ذُكر امرؤ القيس " ذاك أشعر الشعراء وقائدهم إلى النار " وقد تــكون وراء هاتين القولتين رؤية تتجاوز الشعر إلى موضوعه ففحش امـرئ القيس واستهتاره ، وامتلاء صدور الرواة بالشعر بحيث لا يترك للقرآن والكلِم الطيب موضعا أمور لا يحبذها الله ولا رسوله، ولا نذهب بعيدا مع من يقول إن الرسول نظم بيتا أو بيتين يـوم الطائف ويوم حنين ولكننا نقول : إنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يزن الشعر وإنما أحرز معناه " وكان إذا حاول إنشاد بيت قديم متمثلا كسر وزنه كإنشاده لبيت العباس بن مرداس السلمي :

 

أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الأقـــــرع وعيينة[17]

 

وكان ربما أنشد البيت المستقيم في النادر كإنشاده لبيت ابن رواحة :

 

يبيت يجافي جنبه عن فراشه إذا استثقلت بالمشركين المضاجع "[18]

 

وتكسير رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأكثر من بيت من الشعر إنما هو مصداق قوله تعالى " وما علمناه الشعر وما ينبغي له " إذ " في الآية دفع لشبهة الظن أن الرسول الكريم قوي على القرآن بما في طبعه من القوة على الشعر"[19]

 

إذن فالنبي الكريم لم يرفض الشعر وإنما رفض منه شعر الشعراء المجان الذين يـهدمون القيم الفضلى ، ذلك ما يؤكده استحسانه لقريض حسـان وكعب وعبد الله ابن رواحة ممن أذاعوا في شعرهم قيم الإسلام وتعاليمه واتخذوا ألسنتهم مجنا واقيا له ودرعا دلاصا تحميه من سموم ألسنة الأعداء وحدتها ، وقد نظر خلفاء الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الشعر نفس النظرة بل إن من بينهم من تناول الشعر بالنقد ووازن وفاضل بين الشعراء وأصدر أحكاما نقدية ما زالت تدرس إلى اليوم في الجامعات المختصة [20].

 

الإسلام ونفي الشعر:

 

لقد أمات القرآن كثيرا من البـواعث والدواعي التي تستدر ملكات الشعراء وتدفعهم إلى القول والإنشاد فأعتزل بعضـهم حيطة وحذرا من مقارفة ما فهم على أنه مناف لتعاليم الدين وسمته وخاصـة بعد تناول القرآن للشعر في الآيات الآنفة الذكر، كما أن فئة من الشعراء لم تشأ أن يشغلها الشعر عن الاستمتاع بالتنزيل والتأمل في معانيه والهيمان في ســحر ألفاظه ، ومن هؤلاء لبيد ابن ربيعة العامري الذي يقول :

 

الحمد لله إذ لم يأتني أجلي حتى لبست من الإسلام سربالا

 

ثم إن الإســلام لفظ قيم العصبية والنعرات وأساليب الفحش والهجاء ورذلها ودعا إلى الابتعاد عنها وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يغضب لمن ينال من عرض أخيه المســلم أو شرفه وروي عنه في ذلك السياق " من أحدث هجاء في الإسلام فاقطعوا لسانه "[21] كما أن الإسلام أقـصى الشعر العنجهي المتطاول لما فيه من إرساء للتفاخر ورؤية للفضل على الغير وبذر للتنافر.وقد قال الرسول الكريم للنابغة الجعدي حين أنشده :

 

بلغنا السماء مجدنا وجدودنا وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا

 

فمـا المظهر ياأبا ليلى ، قال الجنة بك يا رسول الله، قال ، أجل ـ إن شاء الله ـ[22]

 

وبذلك الاستفهام التوجيهي خاطب عمر بن عبد العزيزـ رضي الله عنه ـ عمر بن أبي ربيعة المخزومي الشاعر بعد ذيوع شعره الذي يقول فيه:

 

فلم أر كالتجمير منظر ناظــر ولا كليالي الحــج أفلتن ذا هوى

 

وكم مالئ عينيه من شيء غيره إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى

 

قائلا : فإذا لم يفلت منك الناس في هذه الأيام فمتى يفلتون؟!

 

ثم إن ابن أبي ربيعة عاهد الخليفة على التوبة والكف عن الشعر[23].

 

ولعـل تحريم الغناء الذي يرفد الشعر ويستدعيه و ابتعاد الشعراء عن جداول اختيار الذائقة الـجاهلية وتورعهم عن منظومة تلك الجداول الأخلاقية من غزل وخمرة وافتخار ببذل المـال في الميسر وعند الحانات،إضافة إلى انصراف بعضهم إلى المنافحة عن الدين وإظهار خيريته في شعر لا تفوح منه النكهة التي طبعت إنتاج الشعراء الجاهليين الخلص الذين سار شعرهم وحلق ،كل ذلك دفع بعض النقاد إلى القول :إن الشعر قد ضعف في أيام الرسول وخلفائه مؤسسا بذلك للقول "الشعر نكد بابه الشر فإذا دخل في الخير ضعف [24]" ويسوق هؤلاء حـججا يرونها كافية لإثبات دعواهم منها :

 

* انشغال المسلمين بالقرآن وانصرافهم إلى التأمل في مضــامينه وفلسفته وانبهارهم بجماله الفني وأسلوبه الفريد، ذلك الأسلوب الذي انتزع منهم آذانهم وقلوبهم فوقفوا " يتأملونه وكأنهم نظروا إلى إنتاجهم نظرة فاحصة فوجدوه باهتا خافتا أمام وهج البيان القرآني العظيم "[25] .

 

* طريق الإسلام غير طريق الشعر ومذهــبه غير مذهبه فالشعراء أكثر قولهم عصبية وفخر وذم وغزل فاحش مما نهى عنه الإسلام وشجبه. وعن التنافر المذكور بين الإسلام والشعر يقول الثعالبي إنه " كان لحسان بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ شيطان في الجاهلية ينفث على لسانه شعرا قويا من مثل قوله :

 

أولاد جــفنة حول قبر أبيهم قبر ابن مارية الكريم المفضل

 

بيض الوجوه كريمة أحسابهم شم الأنوف من الطراز الأول

 

وأن شيطانه تبدل ملكا في الإسلام فرك شعره لأن الشيطان أصلح للشاعر وأليق به وأذهب في طريقه من الملك" [26]

 

* بعض الشعراء اشتغلوا بالجهاد عن الشعر.

 

* النبي لم يهيئ لعامة الشعراء مكانا رحبا في كنفه لما كانوا عــليه من أمور لا يقرها الدين.

 

تلك بعض تجليات ما يصنف عــلى أنه نفور من الشعر وتنكب عن طريقه ولكن لأنصار الشعر رأيا لابد من الإطلاع عليه إثراء للبحث وإنصافا للشعر.

 

الإسلام واقتضاء الشعر:

 

حين نقول" الاقتضاء " فإننا نــعني الموقف الإسلامي الذي يجيز الشعر ويستدعيه ، بل يستخدمه ويشهره سلاحا في وجه أعداء الدعوة إن اقتضى الأمر، وخير دليل علــى ذلك خــبر حسان الآنف ولو وجد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الشــعر غضاضة أو منكرا من القول لما زج به في معركة إحقاق الحق وإزهاق الباطل لكنه كان يرى أن الشعر كالكلام حلاله حلا ل وحرامه حرام وأنه بما فيه من جمالية وسحر قد يؤثر ويفيد في قريش التي أًشربت في قلوبها حب الفصاحة والانبهار بالشعر، ولذلك كان شعر حسان ـ رضي الله عنه ـ أشد عليهم من شعر صاحبيه عبد الله بـن رواحة وكعب بن مالك وكانوا يقولون " هذا شعر ما غاب عنه ابن أبي قحافة" وربما قالوا : متى شعر ابن أبي قحافة؟ وما ذلك إلا لأنه حز في المفصل واستفاد من علم أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ بالأنساب فعيرهم بأنســابهم وعابهم بالمثالب التي تنفر منها شهامة عرب الجاهلية وأنفتهم فيما انصـرف صاحباه إلى ذمهم بالكفر والجحود وتنكب طريق الإيمان فلم يبلغا منهم مبلغا في تلك المنازلة الكلاميةـ آن ذاك ـ إلا أن الآية سرعان ما انعكست بعد أن دخل الجميع في الإسلام فصار شعر ابن رواحة وابن مالك أشد على قريش من شعر ابن ثابت !

 

لقد أراد الإسلام للشعر أن يشارك في معــركة البناء وأن يصدح بفضائل النفس البشرية من عقل وعفة وعدل ، مساهمة في تزكيتها من رعونات الأهواء وتلوينها بقيم الخلق والعفاف ، ولم يكن الدين يضع حظرا على السمات الفنية للشعر وإن فضل عدم الغلو في الوصف وتـحرى البساطة والصـد ق ، وهذا ما دفع بعض النقاد إلى القول : إن الجمال في الإسلام قيمي وموضوعي لا يـهتم بالشكل والصورة، ويوضح الدكتور عماد الدين خليل هذا التصــور قائلا " إن الإسلام لا يسِم بالقبح ما هو جميل بذاته ولكنه يــذهب إلى مـا وراء المظهر الجميل ويتجاوز (الديكور) الخارجي للشيء المتزين ،ذلك الديكور الذي كثيرا ما يكون مــصيدة يُحتال بها على الذين تخدعهم ظواهر الأشياء"[27]

 

إن الجمال في الإسلام يقوم على الارتباط الوثيق بين الظاهر والبــاطن ، بين المعنى والمبنى رافضا كل أشكال الفصام بين روح الشيء وجسده ، وبقدر جمـال القيم الشعرية يكون جمال الإطار وتألقه.

 

لقد أدرك حملة الإسلام من الصحابة ــ رضوان الله عليهم ــ قدرة الشعراء علــى التأثير في الرأي العام بما يرسلونه من قصائد تسيل على ألسنة الرواة وتخـتمر في أذهان الناس أخلاقا وسلوكا فأمروا بحفظ الشعر والتخلق بما يرشد إليه من فضــائل الأخلاق وقد جاء في الأغاني أن عمر بن الخطاب كتب للمغيرة بن شعبة وهو وال على الكوفة أن " استنشد من قِبلك من شعراء مصرك مـا قالوه في الإسلام " فأرسل المغيرة إلى الأغلب العجلي فاستنشـده فقال :

 

لقد سألت هينا موجودا أرجزا تريد أم قصيدا[28]

 

وعمر هو من أراد أن يخرج الشعراء من عنق الزجاجة وأن يجـدلهم مخرجا مما اعتبر هجوا يرفضه الإسلام ويعاقب عليه فقد شكا له بنو العجلان النجاشي الشاعر وزعموا أنه هجاهم فقال:

 

وماذا قال فيكم قالوا : قال:

 

إذا الله عادى أهل لؤم وخسة فعادى بني العجلان رهط ابن مقبل

 

فقال : إنما دعا عليكم، ولعله لا يستجاب له ،فقالوا فإنه قال :

 

قُبيلة لا يغــدرون بذمــة ولا يظلمون الناس حبة خــردل

 

فقال : ليتني من هؤلاء ، قالوا فإنه قال :

 

ولا يردون الماء إلا عــشية إذا صدر الوراد عن كل منهل

 

قال: ذلك أقل للزحام وأصفى للورد ، قالوا فإنه قال :

 

تعاف الكلاب الضاريات لحومهم وتأكل من كعب بن عوف ونهشل

 

فقال :كفى ضياعا من تأكل الكلاب لحمه ، قالوا فإنه قال :

 

وما سمي العجلان إلا لقولهم خذ القعب واحلب أيها العبد واعجل

 

فقال عمر كلنا عبد وخير القوم خادمهم، فقالوا : يا أمير المؤمنين هجانا، فقال: ما أسمع ذلك، فقالوا فاسأل حسان بن ثابت فسأله فقال : ما هجاهم ولكن سلح عليهم[29] . وكان عمر ناقدا للشعر بصيرا بما قاله النجاشي ولكنه أراد أن يدرأ الحد بالشبهات وأن تطفو شخصيته السياسية التي تؤثر الانسجام الاجتماعي وتصطنع المدارات صونا للألفة والصفاء على شخصيته الأدبية العالمة بمعاني الشعر وأساليب القول العربي ومضامينه.

 

لقد اقتضى الإسلام الشعر ـ أول مرة ـ للدفــاع عن الدعوة الجديدة، وثاني مرة لفهم القرآن الكريم وبيان فصاحته المعجزة[30] ، وقد سمى عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ الشعر ديوان العرب وحث على حفظه قائلا : عليكم بديوانكم ، قالوا : وما ديواننا ؟ قال : شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم ."[31]

 

أما ثالث مرة اقتضى فيها الإسلام الشعر فهي تدوين أمجاد المسلمين وفتوحـاتهم وتخليدها[32]، ورابع المرات هي حفظ الأخلاق الإسلامية ونقلها للأجـيال وإلا لما أمر الخليفة عمر بتدوين ما قاله الشعراء في الإسلام ولما سعى في ذلك ولمــا وصل إلينا ما وصل من رقيق الشعر الإسلامي وجيده مما يدحض نظرية ضعف الشعر الفارطة، وفي هذا السياق يجدر بنا أن ننقل رأي ابن خلدون بهذا الصدد حيث يقول "ثم انصرف العرب عن ذلك أول الإسلام بما شغلهم من أمر الدين والنبوءة والوحي وما أدهشهم من أسلوب القرآن ونظمه فأخرسوا عن ذلك وسكتوا عن الخوض في الـنظم والنثر زمانا، ثم استقر ذلك وأونس الرشد من الملة ، ولم ينزل الوحي في تحريم الشعر وحظره، وسمعه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأثاب عليه فـرجعوا حينئذ إلى ديدنهم منه"[33] فهل كان ديدن العرب من الشعر ركيكا ساقطا ؟!

 

يرى يعض الدارسين أن نهـضة الشعر استمرت وأنه لم يضعف في فجر الدعوة وأن الإسلام ليس مدعاة للين الشعر وضعفه ، يقول ابن خلدون " إن كلام الإسلاميين من العرب أعلى طـبقة في البلاغة وأذواقها من كلام الجاهليين.... فإنا نرى شعر حسان ابن ثابت وعـمر بن أبي ربيعة والحطيئة ... أرفع طبقة في البلاغة من شعر النابغة وعنترة "[34] وما ذلك إلا لأن القرآن والحديث ألانا طباع القوم وملكاتهم ، وإذا كان ثمة ضعف فإنه بدأ قبل الإسلام إذ انقــضى عصر الفحول ولم يبق منهم إلا الأعشى الذي ما ت وهو في طريقه إلى النبي ليمدحه ويعــلن إسلامه أو لبيد الذي كان قد بلغ السنين "[35] وإذا سلمنا ـ جدلا ـ أن الشعر قد ضعف في بعض البيئات حيث لان وهان شعر الأوس والخزرج فاستخذ ى شعر حسان عما كان عليه في الجاهلية وتعللنا بنزول القرآن بين ظهراني ذلك المجتمع فلامناص من الإقرار بأن الإسلام قد غرس فسيل الشعر في بيئات غير شاعرة كبيئة مكة حيث صار لقريش شعراء معدودون أفرزتهم مشاعرات المسلمين والمشركين منهم عبد الله بن الزبعرى وأبو سفيان بن الحارث ... " والذي قلل شعر قريش أنه لم تكن بينهم نائرة (حقد) ولم يحاربوا ، ولكن عداءها للمسلمين أثار شياطين شعرها وأنطقها "[36]

 

وكنا قد سـقنا حججا يأرز إليها من يقول بمسألة ضعف الشعر وفسولته هذه ، ولابأ س أن نسوق بعض ما دفعها به معارضوها :

 

* الانبهار بالقرآن والإعجاب به حالة شعورية يجب أن تقود إلى المحاكاة والإبداع لا إلى الجمود والاعتزال، ثم إن الإسـلام لم يكن مفاجئا فقد سبقته إرهاصاته وقد مثلت تلك الإرهاصات والمعـاني أشعار أمية بن أبي الصلت ولبيد وزهير ...

 

* القول بأن طــريق القرآن غير طريق الشعر ليس على إطلاقه فقد نهى الإسلام عن بعض ألوان الشعر وشجع على البعض ، وإذا كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد قتل بعض الشعراء فقد عفا عن البعض الآخر وقربه ولم يكن الشعر مرد العقوبة وإنما سببها ما اقترفوه من جرائم وما أطلقوه من قول ماجن وخليع [37] والضـعف والقوة مردهما إلى موهبة الشاعر وطبيعته وعاطفته " وكما تنفعل الــنفوس بعوامل الشر تنفعل بعوامل الخير وقد يكون انفعال الشاعر بحب الرسول ـ عليه الصلاة والسـلام ــ مثلا أشد وأقوى من انفعال شاعر بحب غادته اللعوب|[38]، وأما قول الثعالبي ـ الآنف ـ إن شعر حسان ضعف واستخذى في الإسلام ، فليس مسلما إذ يرى كثير من النقاد أنه ـ على العكس من ذلك ـ قد قوي وسلس وأن فحولته لم تفارقه"[39] ومما يستطرد هنا قصة الأصمعي مع أبي حاتم حيث قال الأول " حسان أحد فحول الشعراء ، قال أبو حاتم : له أشعار لينة ، قال الأصمعي : تنسب له أشياء لا تصح عنه "[40]

 

* حجة اشتغال المسلمين بالجهاد مردودة، فالجهاد رفد الشعر وأمده بالموضوعات والمعاني الجديدة التي لم يعرفها سكان الجزيرة العربية من قبل .

 

* كون النبي لم يدن الشعراء من مجلسه ليس بصحيح فقد قرب حسان وابن رواحة والكعبين وعباس بن مرداس واستمع إلى شعر وفد تـميم واستنشد شعر أمية وعنترة وحاتم الطائي ... وكما سمع الرسول الشعر سمعه أصحابه واحتفوا به وأنكروا عزوف الناس عنه ،فهذه أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ تقول "مر الزبير بن العوام ـ رضي الله عنه ـ بمجلس لأصحاب النبي وحسان ينشدهم وهم غير آذنين لما يسمعون من شعره فقال "مالي أراكم غير آذنين لابن الفُريعة ؟ لقد كان ينشد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيحسن استماعه ويجزل عليه ثوابه ولا يشتعل عنه"[41] ، وحين بلغ التابعي سعيد بن جبيرـ رضي الله عنه ـ أن ناسا بالعراق يكرهون الشعر قال : نسكوا نسكا أعجميا .[42] وقد سأل أبو موسى الأشعري لبيدا عن الشعر فقال : ما قلت شعرا منذ سمعت الله ـ عز وجل ـ يقول "ألم ذلك الكتاب لاريب فيه " وعلى هذه القصة يعلق ابن العربي قائلا "وهذه الآية ليست من عيب الشعر، كما لم يكن قوله تعالى {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ }[43] من عيب الكتابة ؛ فلما لم تكن الأمية من عيب الخط كذلك لا يكون نفي النظم عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من عيب الشعر "[44] على أن في مسألة اعتزال لبيد للشعر نظر لدى بعض مؤرخي الأدب حيث يقول طه حسين " وأكبر ظني أن لبيدا أعرض عن الشعر في الإسلام فلم يتخذه صناعة ولم يكثر من إنشائه وإنشاده وانصرف عنه إلى القرآن ، ولكنه قال في الإسلام غير بيت "[45].

 

وعن وضعية الشعر في صدر الإسلام يقول الدكتور شوقي ضيف " ... ومن يرجع إلى كل هذه الـمصادر يستقر في نفسه أن الشعر ظل مزدهرا في صــدر الإسلام وليس بصحيح أنه توقف أو ضعف كما ظن ذلك ابن خلدون "[46] وفي رأي شوقي ضـيف هذا يشاطره كل من الدكتور عمر فروخ والدكتورة بنت الشاطئ وغيرهما .

 

والآن وقد تبين لنا مدى الخلاف بين الفريق الذي يزعم أن الإسلام ينـفي الشعر والفريق الذي يجزم أن الإسلام يقتضي الشعر فهل يجوز أن نقرر أن هناك نقطة تلاق حتمية؟

 

إن من يتأمل آراء الفريقين يصل إلى أنهما متقاربان في الطرح فالإسلام ينفي ويلفظ الشعر الفاحش الذي يركب المبالـغة والكذب ويدعو إلى الغواية والشر، وبالمحصلة فإنه يقتضي ويطلب الشعر الذي يحث على الفضيلة ويغرس قيمها ويسمو بالنفس إلى تمثل مكارم الأخلاق زارعا روح الألفة نائيا عن كل ما يقوض فضيلة الانسجام في المجتمع الإسلامي ، فحين بلغ كعب بن زهير ـ رضي الله عنه ـ قوله من قصيدته المشهورة " بانت سعاد " :

 

لا يقع الطعــن إلا في نـحورهم وما لهم عن حياض الموت تهليل

 

نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى من عنده من قريش كأنما يقول : اسمعوا. حتى قال كعب :

 

يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم ضرب إذا عــرد السود التنابيل

 

يعرض بالأنصار لغلظتهم ـ كانت ـ عليه ، فأنكرت قريش ذلك وقالوا : لم تمدحنا إذ هجوتهم ولم يقبلوا منه ، حتى قال :

 

من ســــره كرم الحياة فلا يزل في مقنب[47] من صـــالح الأنصار

 

يتطــهرون كــــأنه نسك لهم بدمــاء مــن علقوا من الكفار[48]

 

فلو لم يدرك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومِن ورائه المهاجرون مدى تأثير الشعر في قلوب العرب لما تألفوا الأنصار بشعر كعب.

 

إذن؛ فصوت الشعر لم يخفت ، والشعراء لم يستقيلوا وإنما خضعوا لمجريات الحياة الجديدة التي رسم الإسلام ملامحها الاجتماعية والسياسية والثقافية وجسد القرآن مستواها الإبداعي ،ذلك المستوى الذي أذهل سدنة الفصاحة وأدهش صاغة الشعر فطفقوا يصلون في محرابه بعد أن رأوا إبداعهم الشعري باهتا خافتا أمام نصاعة القرآن والقه وخرجوا من تيه التوجس والاحتراس إلى فضاء التحسس والاقتباس.

 

[1]ـ د/ الأدب العربي من ظهور الاسلام إلى العصر الراشدي / مرجع سابق /ص72

 

[2] الأنبيا ، الآية 5

 

[3] الشعراء 224 . 225. 226 .227

 

[4] الصافات 36

 

[5] الطور 30

 

[6] الحاقة 41 42

 

[7] يــس 69

 

[8] ـ غرنباوم / دراسات في الأدب العربي / ترجمة إحسان عباس وزملائه / مكتبة الحياة/ 1959 /ص137

 

[9] قضية الإسلام والشعر. إدريس الناقوري ص19

 

[10] ـ د / محمد عجينه / موسوعة أساطير العرب عن الجاهلية ودلالتنا / العربية محمد علي الحامي للنشر والتوزيع / تونس / ص49

 

[11] ـ موسوعة أساطير العرب / المرجع السابق /ص49

 

[12] ـ يقول حسان ابن ثابت ـ رضي الله عنه ـ وهز من المخضرمين :

 

ولي صاحب من بني الشيصبان فطورا أقول وطورا هوه

 

ويقول بشار بن برد وهو من شعراء الدولة العباسية :

 

دعاني شنقناق إلى خلف بكرة فقلت اتركني فالتفرد أحمد

 

[13] ـ سيد قطب / في ظلال القرآن/دار إحياء التراث العربي/ الطبعة الخامسة /بيروت/ الجزء الثالث والعشرون/ص34

 

القرطبي / الجامع لأحكام القرآن /مؤسسة مناهل العرفان /المجلد 13 ص 150 [14]

 

الأدب العربي . مرجع سابق[15]

 

[16] ـ صحيح البخاري (كتاب الأدب) ( باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر) ج4 ص50 والحديث في صحيح مسلم ، واستدركت عائشة " شعرا هجيت به "

 

ـ البيت مستقيما : أتجعل نهبي ونهب العبيد بيــــن عيينة والأقـــــرع

 

وما كان حصن ولا حابس يفوقان مرداس في مجمع

 

وما كنت دون امرئ منهما ومن تضع اليوم لا يرفع ...

 

وقد أخذ أهل الحديث من رواية النبي للبيت أمورا منها تقديم الأقرع بن حابس على عيينة بن حصن

 

لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى .[17]

 

ـ القرطبي / م . الثامن / ص 52[18]

 

ـ القرطبي / م. الثامن /ص 54[19]

 

إشارة إلى آراء علي وعمر ـرضي الله عنهما ـ في أشعار بعض الشعراء[20]

 

القرطبي . ج 13 ص 153[21]

 

معجم الشعراء المرزباني ص190[22]

 

[23] ـ أ . د . حسن بشير صديق / الأدب العربي في صدر الإسلام والعصر الأموي / الدار السودانية للكتب/ ص63

 

[24] ـ الأدب العربي من ظهور الإسلام / مرجع سابق / ص102 والقولة منسوبة للأصمعي

 

/ ص 18 ـ د/ جابر عبد الدائم/ من القيم الإسلامية في الأدب العربي / بيروت / لبنان [25]

 

[26] ـ الحياة الأدبية / ص206

 

[27] مدخل إلى نظرية الأدب الإسلامي ص34

 

[28] الأدب العربي .مرجع سابق ص87

 

منهج النقد الأدبي عند العرب /دار صفاء للنشر والتوزيع/عمان /ط الأولى /ص 31 ــ الأستاذ / د . حميد آدم ثويني /[29]

 

[30] ـ سيأتي بيان ذلك لاحقا في محاورة عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ مع نافع بن الأزرق الخارجي

 

[31] ــ الحياة الأدبية / ص212

 

[32] ــ طالع أشعار أبي محجن الثقفي في الفتوحات ومنها :

 

كفى حزنا أن ترتدي الخيل بالقنا وأترك مشـــــــدودا علي وثاقيا

 

إذا قمت عناني الحديد وغلقت مصاريع من دوني تصم المناديا

 

 

 

ـ ابن خلدون / المقدمة /دار القلم / بيروت /ط 5 /1984/ص581[33]

 

ـ المقدمة[34]

 

ـ الإسلام والشعر د . سامي مكي العاني ص 19ـ 20[35]

 

ـ طبقات فحول الشعراء / مرجع سابق / ص217[36]

 

[37] ـ إشارة إلى قتله للنضر بن الحارث الشاعر الذي رثته أخته قتيلة بقصيدة قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما سمعها " لو سمعتها من قبل ما قتلته " أو ما داك معناه ، ومن قصيدة قتيلة :

 

ما كان ضرك لو مننت وربما من الفتى وهو المغيظ المحنق...

 

ظلت سيوف بني أبيه تنوشه لله أرحـــــــــــــام هناك تشقق

 

صبرا يقاد إلى المنية متعبا رسف المقيد وهو عان موثق

 

 

 

[38]ـ د / طاهردرويش /حسان بن ثابت / دار المعارف / مصر / ص50

 

ـ الإسلام والشعر / مرجع سابق /ص25[39]

 

ـ ابن عبد البر القرطبي /الإستيعاب في معرفة الأصحاب/ المطبعة الشرقية / مصر / الجزء 1 ص338[40]

 

[41] ـ العمدة/ ج1 /ص 42

 

[42] ـ العمدة / ج1/ص 44

 

[43] ـ العنكبوت 48

 

ـ القرطبي / م. الثامن / ص54[44]

 

ـ د/ طه حسين / حديث الأربعاء / دار المعارف /القاهرة / الجزء 1/ ص46[45]

 

ـ شوقي ضيف ، العصر الإسلامي ، ط ، الخاصة ، دار المعارف ، مصر/ ص43[46]

 

[47] ـ المقنب : جماعة الخيل والفرسان

 

[48] ـ طبقات فحول الشعراء /ص102ـ103

آخر تحديث: الثلاثاء, 25 مايو 2010 18:45

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox

فيديو